العلامة الحلي

17

نهاية المرام في علم الكلام

وأمّا الدعوى الثانية « 1 » : فلأنّ كلّ يصحّ عليه العدم ، وكلّ ما صحّ عليه العدم امتنع عليه القدم . أمّا الصغرى : فلأنّ كلّ متحيّز اختص بحيّز فإمّا أن يكون اختصاصه بذلك الحيّز جائز أو واجبا ، فإن كان واجبا فذلك الوجوب إمّا أن يكون لنفس الجسمية أو لأمر عارض للجسمية أو لمعروض الجسمية أو لأمر غير عارض للجسمية ولا الجسمية عارضة له . فإن كان لنفس الجسمية « 2 » وجب اشتراك الأجسام كلّها في وجوب الحصول في ذلك الحيّز ؛ لاشتراكها ، بأسرها في الجسمية ووجوب اشتراك المتماثلات في جميع اللوازم . وإن كان لأمر عارض للجسمية « 3 » ، فذلك العارض إمّا أن يكون ممتنع الزوال أو ممكن الزوال . فإن كان ممتنع الزوال فإمّا أن يكون ذلك الامتناع لنفس الجسمية فيعود الإلزام المذكور ، أو لغيرها فيكون الكلام فيه كالكلام في الأصل الأوّل ، فيفضى إلى التسلسل ، أو إلى المحال المذكور . وإن كان ممكن الزوال فهو المقصود . وأمّا إن كان لمعروض الجسمية « 4 » فهو محال ؛ المعقول من الجسمية الامتداد في الجهات ، فلو كان ذلك حالّا في محلّ لكان ذلك المحل ، إمّا أن يكون له ذهاب في الجهات ، أو لا يكون . فإن كان الأوّل كان محل الجسمية جسما ، فجسمية ذات المحل إن اقتضت محلا آخر لزم التسلسل ، وإن لم يقتض محلا آخر

--> ( 1 ) . راجع شرح الأصول الخمسة : 110 ( من الأدلة على حدوث الأكوان ) . ( 2 ) . أي القسم الأوّل . ( 3 ) . أي القسم الثاني . ( 4 ) . وهو القسم الثالث .